السيد مهدي الرجائي الموسوي

390

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

والدوح عاد إلى التصابي وانبرى * ماء الحياة يسيل من أعضائه طرب العنادل والقمارى غرّدت * فوق الغصون اللدن في أفنائه واخضرّ روض العيش بعد ذبوله * فاخضرّت الأحلام في أنحائه وتناشد العشّاق ألحان الهوى * وفنون موسيقاه في أصدائه ومواكب النور استطالت في الفضا * فسمت من البطحا إلى جوزائه فاسمع صفيف الغصن حيث تحيله * طلق النسيم ومرتقى ورقائه لاحت تباشير الصباح نديةً * بالطلّ فاستنشق شذا صهبائه والبيت شعّ بركنه ومقامه * وسرى بزمزمه السنا وصفائه واستبشرت عرفاته شوقاً إلى * النبأ العظيم يمور في أبهائه خرجت بكنز اللَّه حيرى امّه * حيث اقتضى التكوين من إبدائه حملته فانتبذت به البيت الذي * خصّت لوضع وليدها بلوائه فأجاء فاطمة المخاض وقد جلا * في الأرض سيف اللَّه من عليائه وأتى عليٌ ساجداً وجبينه * أثر السجود يلوح في سيمائه ولد الذي نسف التماثيل التي * نصبت ببيت اللَّه في أفنائه ولد الذي دكّ العروش وكان في * الهيجا ملوك الأرض من اسرائه ولد الذي خضعت لقائم سيفه * أسد الشرى والوحش في بيدائه ولد الذي بوجوده نشر الهدى * والدين تمّ بأرضه وسمائه يلقي الكتائب والخيول بصرخةٍ * فتفرّ ناكصةً لرعب ندائه ما إن أتاه القرم إلّا و * انبرى الناعون قبل نزاله لرثائه فيكاد إذ يومي بذات فقاره * يأتي على الجرّار في إيمائه تبدي الفوارس في الوغى سوآتها * خوف القضا من بطشه ومضائه سل بسر وابن العاص لمّا أضحكا * الجيشين في صفّين عند لقائه فأشاح عن مرأى الرذيلة وجهه * لعلوّ همّته وفرط حيائه وكذاك عن مروان حين أجاره * الحسنان عفّ وكان من عتقائه ما شاد صرح الدين إلّا سيفه * فتحمّل الصدمات في أعلائه